ابن هشام الأنصاري

297

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهو حينئذ حرف وفاقا للسيرافي ، ونقله عن سيبويه ، خلافا للجمهور في إطلاق القول بفعليّته ، ولابن السّرّاج في إطلاق القول بحرفيته . والثامن « لا » النافية للجنس ، وستأتي . ولا يتقدّم خبرهن مطلقا ( 1 ) ، ولا يتوسّط إلا إن كان الحرف غير « عسى » و « لا » ( 2 ) ، والخبر ظرفا أو مجرورا ، نحو : إِنَّ لَدَيْنا . . .

--> ( 1 ) قد عرفت - مما ذكرناه لك في مطلع هذا الباب - السر الذي من أجله تحاشى العرب أن يقدموا أخبار هذه الأحرف على أسمائها ، وهو أنهم قصدوا أن يدلوا على أنها فروع في العمل ، وعلى أنها ليست أفعالا على الحقيقة ، وأنهم التزموا ذلك التزاما لم يتساهلوا فيه فلم يستثنوا منه إلّا حالة واحدة ، وهي أن يكون الخبر جارا ومجرورا أو ظرفا ، وذلك بسبب أن من عادتهم أن يتوسعوا في الجار والمجرور وفي الظرف لكثرة ما يحتاج إليهما في الكلام . ( 2 ) السر في امتناع توسط الخبر بين عسى العاملة عمل إن واسمها ، وبين لا النافية للجنس واسمها ، ولو كان هذا الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا ، هو أنه يشترط في عمل كل منهما هذا العمل أن يتصل اسم كل منهما بها ولا يفصل بينهما شيء ، فلو أنك قدمت خبر إحداهما على اسمها فجعلت الخبر تاليا لها كنت قد فصلت بينها وبين اسمها ، ففات شرط إعمالها . وهذه بخلاف « عسى » العاملة عمل كان التي تقدم ذكرها في باب أفعال المقاربة ، فإن هذه يجوز أن يتوسط اسمها بينها وبين خبرها ، ومن أجل هذا جاز لك فيما إذا وقع بعد عسى هذه « أن » المصدرية والفعل المضارع ثم تلاهما اسم مرفوع نحو « عسى أن يلقاك الخير » وجهان ، أحدهما : أن يكون الاسم المرفوع المتأخر اسم عسى ، وتكون « أن » المصدرية والمضارع في تأويل مصدر خبر عسى ، ويكون فاعل المضارع ضميرا مستترا يعود على الاسم المرفوع المتأخر لأنه متقدم في الرتبة ، والثاني : أن يكون اسم « عسى » ضميرا مستترا ، والاسم المرفوع المتأخر مرفوعا على أنه فاعل الفعل المضارع ، ففي الوجه الأول قد توسط خبر « عسى » بينها وبين اسمها ، وبخلاف « لا » النافية المهملة فإنه يجوز بعدها أن يتقدم الخبر على مبتدئه ، ويجب مع ذلك تكرار لا ، نحو قوله تعالى لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ونحو قولك « لا في الدار زيد ولا في المسجد » وأما « لا » التي تعمل عمل ليس فلا يجوز توسط خبرها مثل لا العاملة عمل « إن » . -